تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

117

منتقى الأصول

القطاع ، بل يعم غيره لعدم إجزاء الامر التخيلي - كما حقق في مبحث الاجزاء - . وان أريد وجوب ردعه عن قطعه ورفعه عنه وتنبيهه على مرضه أو يقال له : ان الله لا يريد منك الواقع إذا كان غافلا عن القطع بحيث تلتبس عليه المغالطة ، فهو حق أيضا في موارد القطع بخلاف الواقع مما يرتبط بالنفوس والاعراض والأموال التي تجب المحافظة عليها ، لكنه لا يختص بقطع القطاع بل يعم مطلق القطع المخالف للواقع ولو كان متعارفا . وان أريد انه حال العلم بحكم الشاك فهو ممنوع ، إذ القاطع بالحكم لا يمكن ارجاعه إلى احكام الشك من الأصول العملية لعدم شمولها له ، فنفي حجية قطعه يعني تركه متحيرا متخبطا لا يعرف ما يقوم به . هذا ملخص ما أفاده الشيخ ( 1 ) . والعمدة في وجه المناقشة التي ترتبط بما نحن فيه هو الشق الأخير من الترديد . وهو عدم امكان فرض العالم بحكم غير العالم وارجاعه إلى حكم الشاك . وهو الذي يرتبط بمنع عدم حجية القطع . وكلامه لأول وهلة يظهر منه انه ( قدس سره ) أغفل المناقشة من هذه الجهة ونقل المناقشة إلى موضوع آخر لا يمت لدعوى عدم حجية القطع بصلة . وعلى كل فمناقشة الشيخ المزبورة متينة وجيهة . واما ما جاء في أجود التقريرات من مناقشة الدعوى المزبورة بان حجية القطع ذاتية فلا يمكن تخلفها عنه في مورد من الموارد . ففيه : انه لم يتقدم ان حجية القطع من ذاتياته ، وانما تقدم انها بحكم العقل وادراكه ، فلا بد من ايقاع البحث في أن العقل هل يدرك حجية القطع مطلقا أو في بعض صوره .

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 13 - الطبعة الأولى .